السيد حسن الصدر
15
الشيعة وفنون الإسلام
وكان السيّد من كواكبهم اللامعة ومصابيحهم الساطعة . ارتحل إليها بأمر والده ( سنة 1290 ) متأهّبا متلبّبا ، لبلوغ الكمال في علومه حاسرا في ذلك عن ساعد الجد ، قائما فيه على ساق الاجتهاد ، فأكبّ على فقه الأئمة من أهل البيت وأصولهم وسائر علومهم عليهم السّلام يأخذها عن شيوخ الإسلام في تلك الأيام . ووقف في علمي الحكمة والكلام على المولى محمد باقر الشكي ، فلما لحق الشكي بدار النعيم أكمل العلمين على المولى الشيخ محمد تقي الكلبايكانى والشيخ عبد النبي الطبرسي . ولم يزل عاكفا في النجف على الاشتغال مجدّا في تحصيل الكمال . جادّا في أخذ العلوم عن أفواه الرجال قائما في الاستفادة والإفادة على ساق مدرّسا ومؤلّفا ومحاضرا ومناظرا حتى ارتحل إلى سامراء وقد نوّه شيوخ الإسلام أساتذته - باسمه - وأشادوا بفضله مصرّحين بعروجه إلى أوج الاجتهاد وقدرته على استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها التفصيلية فانصرف عنهم مفلحا منجحا ، والحمد للّه ربّ العالمين . رحلته إلى سامراء لما ارتحل سيّد الشيعة ومجدّد الشريعة الإمام الشيرازي الكبير من النجف الأشرف إلى سامراء وذلك سنة 1291 ، خفّ إليه - رحمة اللّه وبركاته عليه - نخبة من أعلام حوزته فكانوا حوله كجماع الثريا ، أو كحلقة مفرغة لا يدرى أين طرفاها . وقد حسر أعلى اللّه مقامه وحسروا معه ( للعلم ) عن سواعدهم وقام وقاموا بين يديه ( في تمحيص الحقائق ) على ساق . يصلون ( في البحث والتدقيق ) صباحهم بمسائهم وليلهم بنهارهم لا يسأمون ولا يفترون . وكيف يسأمون أو يفترون وقد نفخ فيهم من روحه ( روح القدس ) فأرهف طباعهم وصقل أذهانهم وشرح للعلم والعمل صدورهم فكانت آذانهم واعية ، ومجامع قلوبهم صاغية ،